المقال كما نشرته الوطن
ومع أن (لَو) تفتح عمل الشيطان، إلا أن الجملة المعلّقة أعلاه تكاد تكون متكررة ضمن أحلام كل البشر. كلنا تمر علينا شطحات خيالية نفترض فيها أننا صرنا أثرياء ثراءاً فاحشاً.. أغنياء مدججين بالأموال والأصول والعقارات. وحتى الذين وُلدوا أثرياء أو صاروا كذلك.. هؤلاء بالذات يمضون أوقاتاً أكثر في التفكر في الكيفية التي يزيدون بها ثروة. صحيح أن الغِنى يمثل مسألة فلسفية ونسبية أيضاً.. إلا أن الرغبة “الخام” في التملّك والاستئثار تبقى سمة بشرية أصيلة.
الحديث عن (حلم الثروة) يجرنا لدهاليز شتى في عوالم الزمان والمكان. هذه الأيام وفيما نَفَس يساري ساخن يجتاح العالم مع نتائج انتخابات أميركا وتدهور الأسواق العالمية، تبدو (الثروة المسيطرة) بوجهها الرأسمالي الغربي كياناً كريهاً وغير محبوب. وحتى وقت قريب، حين اجتاحت أسعار السلع والأرزاق حمى ارتفاع عجيبة، أقيم كبار التجار حول العالم مقام الشيطان. قبل ذلك وفي نطاقنا المحلي بالذات، فإن الأغنياء المتنفذين.. “الهوامير” كما في القاموس الدارج.. قد اعتُبروا مسؤولين مباشرين عن كوارث سوق الأسهم منذ 2005. وعن نكبات أسواق العقار والحديد والمواشي والأعلاف. النكبات التي سقط ضحيتها “المواطن العادي”.. ذلك الذي ليس ثرياً جداً.. أو كان يخطط لأن ينضم للنادي قبل أن يحطم أمله الأثرياء “الأصليون”! النفسية ذاتها موجودة في الغرب حيث (وول ستريت).
أكمل قراءة الموضوع »

كالعادة تطورت قضية جنائية عادية إلى أزمة بين مصر والسعودية. وحين أقول بأن قضية الطبيبين المصريين (شوقي عبد ربه) و (رءوف أمين) “عادية” فأنا لا أقصد هنا أن أقلل من معاناة أي منهما ولا أستخف بمأساة أهليهما. قد يكون الطبيبان بريئين وقد لا يكونان كذلك.. لا أعرف التفاصيل ولا تعنيني الآن. أنا هنا أيضاً لا أنزه السلك القضائي في بلدي بأي حال.. لأن (أهل مكة أدرى بشعابها)، وقضية إصلاح القضاء هي من الأولويات التي نادى بها الملك بذاته. لكن المسألة كبرت أو صغرت تبقى في حدود الإجراء الجنائي والعدلي.. في حدود السلطتين الثانية والثالثة. وإذا كان ثمة ظلم قد وقع على الطبيبين المصريين فهو لن يزيد مثلاً عما يقاسيه (حميدان التركي) في سجون (كولورادو) حالياً.
أكمل قراءة الموضوع »
المقال كما نشرته الوطن
أميركا لم تكن يوماً جنة العدالة والديمقراطية. لكن ما يميزها أن المرء يسعه أن يحاول أن ينال حقه بها عبر وسائل “قانونية” شتى.. وبشيء من الصبر والتخطيط الذكي يسعه أن يفوز وأن يتحصل على هذا الحق.. رغماً عن كل مظاهر ضياعه الأكيد. وهذا شيء لا يحصل إلا في أميركا!
لوهلة بدا وكأن العرب قد فقدوا ذاكراتهم. أنهم قد نسوا (أبو غريب) و (غوانتانامو) و (حميدان التركي)، والصومال والعراق وفلسطين، وتصريحات ذلك السيناتور الذي هدد مرَّة بقصف الكعبة. كل ذلك تحول إلى استثناء أمام “الأصل” الذي مثّله فوز رجل من أصل أفريقي بانتخابات الرئاسة. انتصار (أوباما) بدا وكأنه انتصار لكل المستضعفين حول العالم.. الذين تنهال الامبراطورية الأميركية على أقفيتهم بالصفعات دون أن يملكوا ردها. وهذا افتراض خائب ولا يبشر بالخير. إنه افتراض ينبئ بأن معاناتنا مع “المعضلة الأميركية” ستستمر. من حقنا أن نعجب بفوز (أوباما) لأنه حدث عجيب ومدهش فعلاً.. أما أن نستشرف لأنفسنا مستقبلاً أبهج عطفاً عليه.. فهذه تعتلي العارضة بكثير!
أكمل قراءة الموضوع »
تكاد هذه المدونة تتحول لصفحة وفيات من فرط كتابات التأبين والوداعيات التي تملأها! لكن ما باليد حيلة.. الموت هو أشد حقيقة صادمة. حين يموت من نحب أو من نعرف.. فإن العالم كما ندركه يتغير تماماً.. موت سوانا يجعلنا وحيدين في مواجهة العالم.. في مواجهة أسماء ووقائع جديدة غير تلك التي تكيفنا معها وحددنا وجودنا بالنسبة لها.
هكذا وحين طالعني خبر وفاة (مايكل كرايتن) على موقع (الوطن) اليوم.. بالرغم من أن الرجل قد مات من أيام.. لم أنتبه إلا وأنا أمسك رأسي بيدي الاثنتين. ((ملاحظة عابرة: من المخجل أن محرر الخبر لم يفلح في كتابة الاسم بالطريقة الصحيحة التي ينطق بها)). صفحة النعي على موقعه الشخصي تقول أنه توفي “على نحو غير متوقع” يوم الثلاثاء ٤ نوفمبر! وهل هناك من يموت على نحو متوقع ومعروف مسبقاً؟ طبعا العبارة معناها أن موته تم سريعاً وبدون تعقيدات طويلة.. فجأة كما يقال. في الواقع فإن (كرايتن) لم يكن صغيراً.. ٦٦ عاماً هي مهلة طيبة للحياة. لكن نحن.. أنا.. لم أكن مستعداً لأن يطرأ ثمة تغيير على “عالمي” هكذا دون تحذير أو سابق إنذار. أنا الذي يستشعر وحشة ما وحزناً على غياب أسطورة الخيال العلمي هذا.
أكمل قراءة الموضوع »

فعلها وفاز!
بالرغم من توقعاتي السابقة والشك الذي لازمني حتى آخر لحظة.. صار (باراك أوباما) أول رئيس أسود للولايات المتحدة الأميركية.
ولماذا أهتم أنا بنتيجة انتخابات أميركا وأنا لست مواطناً أميركياً.. حتى ابني لم يولد هناك؟!
الحقيقة هي.. من منا لا يهتم بالشأن الأميركي؟ من منا لا يرتبط بأميركا برابطة وجدانية ما.. بحب أو بكره.. بإعجاب أو بمقت. كلنا معجبون بأميركا في الواقع.. حتى أولئك الذين يكرهونها.. حتى أولئك الذي يخططون للعمليات الإرهابية ضدها.. إنهم يفعلون ذلك من منطلق إدراكهم أنها هي الأولى.. لذا يسعون لإنزالها من تلك المرتبة.
أكمل قراءة الموضوع »